ملا محمد مهدي النراقي
437
جامع الأفكار وناقد الأنظار
بلا واسطة ، لأنّ مقدور المقدور للشيء مقدور له بالنظر إلى الذات . وقد أشرنا إلى جميع ما يتوقّف عليه اثبات ما اخترناه من الدلالة ودفع الايرادات . إلّا انّه قد بقي لنا أن نشير إلى الجواب عن شبهة أوردت على المقدّمة القائلة بأنّ مقدور المقدور للشيء مقدور له والشبهة هي : انّه لو كانت تلك المقدّمة صحيحة لكان كلّ فعل يصدر عن كلّ شيء ممكن الصدور بعينه عن الواجب - تعالى - ، فيلزم أن يكون هذا الشخص المعيّن من الفعل بوحدته الشخصية ووجوده الشخصي الصادر عن زيد مثلا ممكن الصدور بعينه من قدرة اللّه - تعالى - . وهو يوجب جواز تعدّد العلل المستقلّة للأمر الواحد الشخصي وكون الواحد بالمعنى العامّ مع ضعف وحدته ووجوده علّة وسببا للواحد بالعدد ، إذ السبب والمحتاج إليه على ذلك التقدير - أي : تقدير توارد العلل المستقلّة على المعلول الشخصي - ليس إلّا القدر المشترك ، وهو هنا ما اشترك بين الواجب وزيد من القدرة . ولا ريب في بطلان ذلك من جانب الوجود في ما سوى الشرائط والمعدّات والآلات بأن يكون معنى عامّ علّة موجدة للواحد الشخصيّ سواء كان الشخص عين نشأة الوجود - كما ذهب إليه المعلم الثاني - أو لازما له / 100 MB / - كما ذهب إليه آخرون - . وأمّا في جانب الوجود في مثل الشرائط والآلات والمعدّات بأن يكون معنى عامّ مشترك بين كثيرين شرطا أو معدّا أو آلة لوجود واحد شخصي مع وحدة فاعله الموجدة بالعدد ، فالظاهر انّ بطلانه غير ثابت . بل المفهوم من كلام الشيخ في إلهيات الشفاء في مقام بيان انّ المفارق مع صورة فاعله فاعلة للهيولي جواز ذلك ، حيث قال : لقائل أن يقول : انّ مجموع ذلك العلّة والصورة ليس واحدا بالعدد ، بل واحد بمعنى عامّ ، والواحد بالمعنى العامّ لا يكون علّة للواحد بالعدد . فنقول : انّا لا نمنع من أن يكون الواحد بالمعنى العامّ المستحفظ وحدة عمومه بواحد بالعدد علّة الواحد بالعدد « 1 » ؛ انتهى . وقد تمسّك بعض الأعلام بهذا الكلام على جواز استناد حركة / 95 DB / الشمس
--> ( 1 ) - راجع : الشفاء / الإلهيات ، ج 1 ، ص 87 .